السيد كمال الحيدري

171

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الحصص ؛ وذلك لأنّ وجوب كلّ واحد من الحصص والبدائل مشروط بترك الحصص الأخرى ، فيكون هذا الشرط متحقّقاً في الفرض فيما لو ترك امتثال جميع الحصص ، فيصبح وجوب كلّ واحد من هذه الحصص فعليّاً في حقّ المكلّف ، ففي كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان - مثلًا - سوف يستحقّ المكلّف ثلاث عقوبات ، لأنّ تركه امتثال العتق والإطعام والصيام يجعل كلّا من هذا البدائل واجباً فعليّاً ، فيستحقّ ثلاث عقوبات ، ومن الواضح : أنّ ترك الوجوب الفعليّ يوجب استحقاق العقاب ، فيلزم تعدّد العقاب بعدد الحصص والبدائل ، وهو لا يمكن الالتزام به ، مضافاً إلى مخالفته لحقيقة الوجوب التخييري كما تقدّم . 2 . إنّ لازم هذا التفسير عدم تمكّن المكلّف من الإتيان بجميع البدائل ؛ لعدم تحقّق الشرط في أيّ من البدائل ؛ لأنّ الشرط هو ترك البدائل الأخرى ، وهذا لم يتحقّق على هذا الفرض ؛ لأنّه بامتثال جميع الحصص لا يكون أيّ واحد من البدائل فعليّاً ، إذ في حالة امتثال الحصّة الأولى لا تكون الحصّة الثانية فعليّة ، وعند امتثال الحصّة الثانية لا يكون وجوب الحصّة الأولى فعليّاً ، ففي مثال كفّارة الإفطار العمدي يكون امتثاله للصيام نافياً لفعليّة الإطعام والعتق ، وبامتثال الإطعام يكون نافياً لفعليّة وجوب الصيام والعتق ، وبامتثال العتق يكون نافياً لفعليّة الصيام والإطعام ، إذن في حالة امتثال جميع الحصص ، لا يكون وجوب جميع الحصص فعليّاً في حقّ المكلّف ، وعليه فلا يتمكّن المكلّف من الإتيان بجميع البدائل . مضافاً إلى منافاته لحقيقة الوجوب التخييري ، كما تقدّم من أنّ الإتيان بحصّة من البدائل يعتبر ممتثلًا « 1 » .

--> ( 1 ) هنالك مناقشات أخرى للأعلام لهذا الوجه نأتي لذكرها في البحوث التفصيلية .